السيد علي الحسيني الميلاني
165
نفحات الأزهار
قال الزمخشري : " يجوز أن يكون استثناء متصلا ، أي : لا أسألكم أجرا إلا هذا ، وهو أن تودوا أهل قرابتي ، ولم يكن هذا أجرا في الحقيقة ، لأن قرابته قرابتهم ، فكانت صلتهم لازمة لهم في المروءة . ويجوز أن يكون منقطعا ، أي : لا أسألكم أجرا قط ، ولكنني أسألكم أن تودوا قرابتي الذين هم قرابتكم ولا تؤذوهم . فإن قلت : هلا قيل : إلا مودة القربى ، أو : إلا المودة للقربى ؟ وما معنى قوله : * ( إلا المودة في القربى ) * ؟ قلت : جعلوا مكانا للمودة ومقرا لها ، كقولك : لي في آل فلان مودة ، ولي فيهم هوى وحب شديد . تريد : أحبهم وهم مكان حبي ومحله ، وليست " في " بصلة للمودة كاللام إذا قلت : إلا المودة للقربى ، إنما هي متعلقة بمحذوف تعلق الظرف به في قولك : المال في الكيس . وتقديره : إلا المودة ثابتة في القربى ومتمكنة فيها . والقربى مصدر كالزلفى والبشرى ، بمعنى قرابة ، والمراد : في أهل القربى . وروي أنها لما نزلت قيل : يا رسول الله ، من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم ؟ قال : علي وفاطمة وابناهما . ويدل عليه ما روي عن علي رضي الله عنه : شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حسد الناس لي ، فقال : أما ترضى أن تكون رابع أربعة : أول من يدخل الجنة أنا وأنت والحسن والحسين ، وأزواجنا عن أيماننا وشمائلنا ، وذريتنا خلف أزواجنا ! " ( 1 ) . وأجاب الفخر الرازي بأن قال : " جعلوا مكانا للمودة ومقرا لها ، كقولك : لي في آل فلان مودة ، ولي فيهم هوى وحب شديد . تريد أحبهم وهم مكان
--> ( 1 ) الكشاف في تفسير القرآن 4 / 219 - 220 .